السيد نعمة الله الجزائري
214
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
وقد سئل عن العشق فقال تلك قلوب خلت عن ذكر اللّه فأذاقها اللّه حب غيره ، وقوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم لا يجتمع حبان في قلب واحد حتى قال له الحسن عليه السّلام ألست تحبني وتحب أخي وأبي وأمي ، فقال نعم يا بني فقال كيف يجتمع هذا مع حب اللّه تعالى ، فقال لأني أحبكم لمنزلتكم عنده حيث أنه أمرني بمحبتكم ، ومحبة اللّه تعالى في وسط قلبي كقطب الرحى ومحبتكم كالخطوط المستديرة حول ذلك القطب وكلها ترجع إليه ، وقول علي عليه السّلام وقد قال له رجل إني أحبك وأحب عثمان : إنك أعور إما أن تعمى وإما أن تستبصر ، وما روي لي من جملة العلل التي فرق اللّه لإجلها بين يعقوب ويوسف أنه أراد أن يجمع بين محبة اللّه تعالى ومحبة يوسف ففرق اللّه بينهما حتى لا يشارك في قلب واحد لأنه منزله وبيته ، كما سبق في الحديث القدسي من قوله تعالى لا تسعني سمائي ولا أرضي ولا عرشي ولا كرسي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن ، وهذا كله أمر وجداني لا يمكن إنكاره لعاقل فضلا عن فاضل . « وانعشه » ارفع قدره ودرجته . « زادي » في سفري إلى تلك الدار أخذا من قوله تعالى : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى . « مثواي » محل إقامتي . « يدا » نعمة . دعاؤه عليه السلام عند الشدة « وخذ لنفسك » أي احملني على الأعمال الحسنة حتى تأخذها مني للقرب منك . « في عافية » يتعلق بقوله خذ أي يكون الأخذ في عافية وصحة بدن مني فإن الآلام والأمراض وإن أحبطت الذنوب إلا أنها قد لا تطاق وقد يجزع الإنسان فيها ويقول ما يسخط اللّه فتحبط حسناته مع ما وصل إليه من الأوجاع . « بالجهد » المشقة وأما الذي بمعنى الوسع والطاقة فبالضم لا غير .